الشيخ محمد رشيد رضا

203

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي ، وأصنع احسانا إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي ( 3 ) لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا ، لان الرب لا يبريء من نطق باسمه باطلا ( 4 ) اذكر يوم السبت لتقدسه ، ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك ، وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك ، لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك ، لان في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ، واستراح في اليوم السابع . لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه ( 5 ) أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك ( 6 ) لا تقتل ( 7 ) لا تزن ( 8 ) لا تسرق ( 9 ) لا تشهد على يبك شهادة زور ( 10 ) لا تشته بيت يبك لا تشته امرأة يبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما ليبك » ولما كان جل هذه الوصايا وتلك هي أصول دين اللّه على ألسنة جميع رسله حكمنا بأن كلام الكشاف في تقديره العطف وجيه من جهة المعنى وان كان الناظر اليه من جهة اللفظ وحده يعده تكلفا . ويؤيده قوله تعالى في سورة الشورى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( وعيسى ) وليس الدين المشترك الذي شرعه اللّه تعالى موصيا به هؤلاء الرسل وغيرهم إلا التوحيد وأصول الفضائل والنهي عن كبائر الفواحش والمنكرات المذكورة ثم قال تعالى في هذه الآية ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) كما قال في آخر وصايا الانعام ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) فبهذا التشابه يقوى كون الخطاب بالوصية لجميع البشر الذين بعث إليهم خاتم الرسل وكون المراد بها ما أشير اليه في آية الشورى وقوله تعالى ( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) معناه آتينا موسى الكتاب تماما للنعمة والكرامة على من أحسن في اتباعه واهتدى به كما قال في أواخر ما نزل من الآن ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) وقيل إن المعنى آتيناه الكتاب تماما كاملا جامعا لما يحتاج اليه من الشريعة كقوله ( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) جزاء على إحسانه أو تماما على احسانه - التقدير الأول لابن كثير وجعله من قبيل قوله تعالى ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) وقوله تعالى ( وجعلناهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) والثاني عزاه إلى ابن جرير على جعل « الذي »